عبدالرحمن الأبنودى: تلقيت أكبر طعنة فى حياتى من التليفزيون المصرى

عبدالرحمن الأبنودى: تلقيت أكبر طعنة فى حياتى من التليفزيون المصرى

لنا أعمار افتراضية، وأيضا وهبنا قدرة على التنازل فى الطاقة والتشغيل، نتواءم مع حالاتنا الصحية والعقلية، وأنا أمر بطور من هذه الأطوار، ولكن أحمد الله أن فكرت فى أن تكون لى هذه القطعة الصغيرة من الأرض أمارس عليها مهنتى القديمة وهوايتى الأصلية وهى الفلاحة، أعيش فى ظل أشجار المانجو والنخيل، ذلك لأن هذه المنطقة من ريف الإسماعيلية هى من أقدم مناطق زراعة المانجو، ولأن الرئة تعبت من التدخين القديم، نُصحت بل أُمرت من الأطباء الفرنسيين أن أغادر القاهرة فورا إلى مكان به أشجار وأكسجين طبيعى.

■ كنا نعتقد أنك ستتجه لمسقط رأسك أبنود وليس الإسماعيلية؟

- هنا فى الإسماعيلية خلقت أبنود أخرى، فأبنود بعيدة، وهناك لا يزرعون الأشجار لأن جذورها تلتهم قطعة من الأرض ولأن المساحة الخضراء ذات قيمة كبيرة جدا فإنهم يزرعونها لآخر رمق، وبالتالى لا يعطلون أنفسهم بزراعة شجرة وأنا فى حاجة إلى الأشجار من أجل الأكسجين، وحين حاولت مرة واحدة، بناء على طلب طبيبى د. كمال شاروبيم أن يرانى فى القاهرة فإنه بمجرد وصولى إلى بيتى فى المهندسين اضطررنا إلى تركيب الأكسجين، وانتظرنا الصباح بفارغ الصبر لتأخذنى نهال وتعود بى إلى هذا المكان الذى «والحمد لله»أعشقه كثيرا والذى هو مجرد فدان أرض واحد وليس كما يشيع البعض بأن مساحة المكان فى حجم مساحة الجزائر العاصمة ولكنه فى النهاية مكان يحتضن أزمتى الصحية بعيدا عن تلوث القاهرة مناخاً وقولاً.

■ البعض اعتبر وجودك فى هذا المكان هو انفصال عن الجنوب؟

- بوادر الأزمة الأخيرة حدثت معى وأنا أصعد بالطائرة من الأقصر إلى القاهرة بعد زيارتى لأبنود، إذن علاقتى بأبنود علاقة حميمة غير قابلة للفصال.

■ ولكن كيف تتواصل مع جمهورك من هذا المكان؟

- إن خبرة الشاعر وحنكته وقدرته على التواصل بجماهير أمته تأتى من صفاء التوجه وصميم مواقفه أو موقفه من الوجود والحياة والعالم الذى يعيش فيه وتبنيه لدوره منذ البداية، أما الخبرة فتأتى عن طريق الممارسة الشعرية، إضافة إلى قراءة من سبقنا، وقضية الممارسة تولد ما يسمى التراكم، ومن خلال هذا التراكم نكتسب الخبرة لأنه قد يكون لديك أفكار لا تستطيعين تحقيقها والتعبير عنها بصورة شعرية حقيقية تتمكن من قلوب من تقصدينهم بهذا العطاء، إذن فالشاعر الكبير ليس بكبير مهما كان خبيرا بالكيمياء، إذ يظل صوت الصنعة أعلى من صوت الموهبة، فأنا من هنا لا أغار من شاعر آخر، فأنا أعرف طريقى جيدا بطرق سهلة إلى قلوب أحبابى، ومن هنا أملك هذه الخاصية، أن تردد الناس أشعارى، وأن أقدم القصائد التى كتبتها والتى مازالت على قيد الحياة.

■ وما هى قنوات الاتصال بعد عام من الابتعاد عن القاهرة؟

- كما يعرف الجميع أننى سجلت أشعارى بصوتى، حين وجدت من يقلدونها بطريقة سخيفة، وكأنه يكفى عوج «بُق» لكى يعبرَّ عن شعر صادق عن عالم الصعيد الحقيقى وعن مأساة البشر هناك، وعن الغنى الذى تحمله الشخصية الصعيدية والذى هو سر تفردها وعظمتها من وجهة نظرى، وأعتقد أن هذا المشروع بعد نجاحه غير المحدود فقد أصبح الكثيرون يهدونها الآن فى أعياد الميلاد والمناسبات وحين يطلب أحد المغتربين هدية من مصر فإنه لا يطلب غير حقيبة الأشعار المسموعة، وأعتقد أن هذا يحقق اتصالاً مستمراً ومباشراً بينى وبين أحبابى على الرغم من البعد. ثانيا وإن كانت حركتى بطيئة فإنه للصدفة الجميلة أن برنامج «الجذور» الذى سجلته على مدى ٦ سنوات والذى يحكى مراحل كبيرة من حياتى أذيع منذ فترة قريبة على ٥٠ حلقة، وكل حلقة ساعة وكذلك ٤٥ حلقة من السيرة الهلالية التى سجلتها فى بيت السحيمى فى رمضان الماضى للتليفزيون المصرى.

■ علمنا أنك غير راض عن موعد اذاعة السيرة الهلالية على شاشة التليفزيون المصرى؟

- من أكثر الطعنات التى تلقيتها فى حياتى ما قام به التليفزيون المصرى، بأن ألقى بالسيرة الهلالية فى آخر الليل وتخللتها النشرة الإخبارية وكأنها طريقة مقصودة لقتلها، صحيح أن الملحمة الهلالية لا تأتى بأى إعلانات مثل المسلسلات وكان من الممكن أن يجدوا نصف ساعة بدلا من البرامج الكلامية التى تكرر بعضها، ولكن أغلب الظن أنهم لم يدركوا طبيعة جمهور هذا العمل أو أنهم يحتقرون هذا الجمهور الشعبى خاصة أن فرقتى تلبس الجلابيب وعم سيد الضوى الشاعر العظيم وفرقته أناس فقراء ولكنهم يحتضنون فى صدورهم الياذة العرب، وهذا العمل أيضا سعيد أننى أنجزته وإن كنت اتفقت على تسجيل الجزء الثانى، ولكنى لن أفعل إلا إذا أعيد بثه بعد رمضان بصورة محترمة.

■ أذن أنت تهدد التليفزيون بالمقاطعة؟

- على ما يبدو أنه لا يوجد فى التليفزيون من ينتبه إلى عظمة هذا العمل سوى عبداللطيف المناوى، رئيس قطاع الأخبار، الذى قال بأن هذه الوثيقة وبهذه القيمة لا يمكن أن ندعها تذهب سدى، خاصة أنه لاحظ أننى والحاج سيد الضوى بدأنا رحلة النزول، وكان شعراء السيرة الهلالية قبل ذلك يموتون وتدفن معهم أشياؤهم، وكانت تجربتى هى الأولى فى التدوين والجمع، ولهذا كتبت النصوص الشعبية والتهمت من عمرى أكثر من ٣٠ عاما، إلى جانب الأشرطة المسموعة بصوت عمى جابر أبو حسين آخر حلقة فى بيت السحيمى ولأسباب أقمتها فى بيت السحيمى على «١١ رمضان»، ويعود الفضل فى ذلك إلى فاروق حسنى، وزير الثقافة، وطبيعى جدا ما يحدث للسيرة الهلالية فى التليفزيون المصرى لأن هناك حالة من اللخبطة والاضطراب إذ إننى حتى الآن لم أتقاض مليما واحدا عن أجرى فى برنامج «الجذور» الذى هو ٥٠ حلقة وأذيع على قناة نايل لايف، ومع ذلك أنتظر كى يعطينى أجرى، ولعبة العطاء بالقطارة فضيحة فى الإنتاج إذا لم تفصلها جهة إنتاجية.

Leave a Reply