
نشرت صحيفة أمريكية تقريراً مطولاً، تحدثت فيه عن حرب وشيكة بين مصر وإثيوبيا بسبب الخلاف على إعادة توزيع حصص مياه النيل.
وقالت صحيفة “بوسطن جلوب” في التقرير الذي نشر الجمعة إن دول المنبع – إثيوبيا وأوغندا وكينيا وتنزانيا والكونغو وبوروندي ورواندا – يؤكدون على حقوقهم في مياه النيل، وطالبت واشنطن بسرعة التدخل لنزع فتيل الأزمة بين دول الحوض .
وتناول التقرير الاتفاقيات التي وُقعت لتوزيع حصص مياه النيل وقال إن بريطانيا غزت أوغندا وكينيا في القرن التاسع عشر لضمان وصول مياه النيل لمصر وقناة السويس التي كانت تحت الاستعمار البريطاني آنذاك، لأنه كان من المستحيل ري الأراضي الواقعة من الأقصر إلى القاهرة دون ضمان وصول المياه.
وأضاف التقرير أنه عندما هيمنت بريطانيا على كل مياه النيل في القرن العشرين وقعت اتفاقية في 1929 تقضي بمنح مصر والسودان “دولتي المصب” نحو 75% من مياه النيل سنوياً، وأكدتها اتفاقية أخرى في 1959 بعد أن نالت مصر والسودان استقلالهما عن الاستعمار البريطاني وبقت باقي دول الحوض تحت الاستعمار.
وعملت الاتفاقية الإطارية الجديدة التي وقعتها غالبية دول المنبع في مدينة عنتيبي الأوغندية مؤخراً، على إعادة توزيع حصص المياه بين دول الحوض، وهي الاتفاقية التي عارضتها دولتي المصب بشدة.
وأشار التقرير إلى أن مصر تريد الاحتفاظ بحقوقها التاريخية في مياه النيل والتي تبلغ 56 مليار متر مكعب سنوياً من إجمالي 84 مليار متر مكعب ، في ظل التغيرات المناخية وقضايا الجفاف ونضوب الموارد المائية في أفريقيا والعالم، كما أن السودان هي الأخرى لن تتنازل عن أي جزء من حصتهاالسنوية في المياه و البالغة 15 مليار متر مكعب.
ويوضح التقرير أن نحو 300 مليون نسمة يعيشون على مياه النيل، وتعتقد دول المنبع ذات النمو السكاني المرتفع، أن تأخرها الاقتصادي والاجتماعي يرجع إلى الهيمنة المصرية “الغير مستحقة”على مياه النيل إبان الحقبة الاستعمارية، وأن إثيوبيا وأوغندا غير قادرتين على إنجاز خطط التنمية الزراعية لديهما، لان كلاهما يعاني من نقص شديد في الطاقة الكهرومائية خلال السنوات الأخيرة.
وواصل التقرير أن الأحداث المتصاعدة في أزمة مياه النيل جعلت مصر تعلن أن مياه النيل “خط أحمر” يتعلق بأمنها القومي، وأن هناك أصوات في مصر تنادي باللجوء إلى استخدام القوة لتهديد دول المنبع خاصة إثيوبيا إذا تطلب الأمر ذلك.
وتابع التقرير “نظرياً تستطيع إثيوبيا تحويل الكثير من مياه النيل الأزرق لاستخدامها الخاص، أو يمكنها وآخرين بيع المياه لمصر وفقاً للأسعار العالمية الحديثة”.
ويشير التقرير إلى انزعاج مصر البالغ من تصميمات المياه “العدوانية” من جانب إثيوبيا، والتي أصبحت صديقة لإريتريا، العدو اللدود لها.
وقال التقرير أنه حال هاجمت مصر إثيوبيا فإن إريتريا قد تدخل الحرب في جانب إثيوبيا، وتقول مصر إن إسرائيل تدعم وتشجع دول المنبع عن طريق تمويل إنشاء أربعة مشروعات كهرومائية في إثيوبيا.
وخلص التقرير أن كل هذه القضايا تدعم اندلاع حرب بسبب المياه بين دول الحوض. وعلى واشنطن – أكبر المانحين لمصر وإثيوبيا – العمل للحد من التوتر والتوسط لنزع فتيل الأزمة.
Comments are closed